عبد الرحمن بن قدامه
460
الشرح الكبير
عليه ولم وأصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم لم يخلوا به ، ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه بل لم يفعلوه إلا نادرا لأنه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله ، فأما أمره بالحل فإنما معناه - والله أعلم الحل بفعله لأن ذلك كان مشهورا عندهم فاستغنى عن ذكره ولا يمنع الحل من العبادة بما كان محرما فيها كالسلام في الصلاة ( فصل ) فإذا قلنا إنه نسك جاز تأخيره إلى آخر أيام النحر لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى ، فإن أخره عن ذلك فلا دم عليه في إحدى الروايتين لأن الله تعالى بين أول وقته ولم يبين آخره فمتى أتى به اجزاء كالطواف للزيارة والسعي ( والثانية ) عليه دم لأنه نسك أخره عن محله ومن ترك نسكا فعليه دم ولافرق في التأخير بين القليل والكثير والعامد والساهي . وقال مالك والثوري وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد من تركه حتى حل فعليه دم لأنه نسك فوجب أن يأتي به قبل الحل كسائر مناسكه . ولنا ما تقدم وهل يحل قبله ؟ فيه روايتان ( إحداهما ) أن التحلل إنما يحصل بالحلق والرمي معا وهو ظاهر كلام الخرقي وقول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ إلا النساء " وترتيب الحل عليهما دليل على حصوله بهما ، ولأنهما نسكان يتعقبهما الحل فكان حاصلا بهما كالطواف والسعي في العمرة ( والثانية ) يحصل التحلل بالرمي وحده وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور قال شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة " إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء " وكذلك قال ابن عباس قال بعض أصحابنا هذا ينبنى على الخلاف في الحلق إن قلنا هو نسك حصل